السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
227
التعليقة على أصول الكافي
قال : الأشياء [ كلها ] لا تدرك الا بأمرين : بالحواس والقلب ، والحواس ادراكها على ثلاثة معان : ادراكا بالمداخلة وادراكا بالمماسة وادراكا بلا مداخلة ولا مماسة ، فأما الادراك الذي بالمداخلة فالأصوات والمشام والطعوم ، وأما الادراك بالمماسة فمعرفة الاشكال من التربيع والتثليث ومعرفة اللين والخشن والحر والبرد ، وأما الادراك بلا مماسة ولا مداخلة فالبصر فإنه يدرك الأشياء بلا مماسة ولا مداخلة في حيز غيره ولا في حيزه ، وادراك البصر له سبيل وسبب فسبيله الهواء وسببه الضياء فإذا كان السبيل متصلا بينه وبين المرئي والسبب قائم أدرك ما يلاقي من الألوان والاشخاص ، فإذا حمل البصر على ما لا سبيل له فيه رجع راجعا فحكى ما وراءه كالناظر في المرآة لا ينفذ بصره في المرآة فإذا لم يكن له سبيل رجع راجعا ، يحكي ما وراءه وكذلك الناظر في الماء الصافي يرجع راجعا فيحكي ما وراءه إذ لا سبيل له في انفاذ بصره فأما القلب فإنما سلطانه على الهواء فهو يدرك جميع ما في الهواء ويتوهمه ، فإذا حمل القلب على ما ليس في الهواء موجودا رجع راجعا فحكى ما في الهواء ، فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه على ما ليس موجودا في الهواء من أمر التوحيد جل اللّه وعز فإنه ان فعل ذلك لم يتوهم الا ما في الهواء موجود كما قلنا في أمر البصر تعالى اللّه أن يشبهه خلقه .